آلية الإرسال التلفزيوني ومخطط مراحله الأساسية
- 2 views
- Last updated
- Engineering
- @samerso
درس مصور لطلاب البكالوريا في الإلكترونيات يتتبع طريق الصورة والصوت من الاستوديو إلى الفراغ. نبدأ من الكاميرا التلفزيونية التي تحول سطوع النقاط إلى إشارة كهربائية، ثم مكبر الصورة الذي يرفع سعتها، والميكروفون ومكبر الصوت في الطريق الموازي. بعدها نرى كيف يركب المازج الإشارتين على موجة حاملة واحدة فتصبح إشارة مزدوجة، وكيف يرفع مكبر الإرسال قدرتها ليشعها الهوائي موجة كهرطيسية تنتشر بسرعة الضوء. كل مرحلة مشروحة بالمخطط وبالمبدأ الفيزيائي الذي تقوم عليه.
نبدأ من سؤال بسيط. المشهد والصوت في الاستوديو، والشاشة في بيتك، وبين الاثنين فراغ لا يمر فيه ضوء الاستوديو ولا هواؤه. فكيف يصل المشهد إليك؟ الجواب كله مرسوم في هذا الشكل، وهو مخطط الإرسال التلفزيوني. فيه طريقان يبدآن من الكاميرا والميكروفون، ويلتقيان في مرحلة واحدة، ثم ينتهي الطريق عند الهوائي. خمس مراحل بالترتيب: كاميرا تلفزيونية، مكبر الصورة، ميكروفون ومكبر الصوت، المازج، وأخيرا مكبر الإرسال والهوائي. سنمشي فيها مرحلة مرحلة، ونسأل عند كل واحدة سؤالين: ما الذي دخل، وما الذي خرج. المرحلة الأولى هي الكاميرا التلفزيونية. تلتقط ضوء المشهد وتحوله إلى إشارة كهربائية متغيرة، ضعيفة جدا. والمرحلة الثانية مكبر الصورة، يرفع سعة هذه الإشارة دون أن يغير شكلها. وعلى التوازي يمشي الصوت في طريقه الخاص: ميكروفون يحول تغيرات الضغط في الهواء إلى إشارة كهربائية، ثم مكبر الصوت يرفع سعتها. ثم يلتقي الطريقان عند المازج، فتخرج منه إشارة واحدة تحمل معلومات الصورة والصوت معا. وفي النهاية يرفع مكبر الإرسال قدرة هذه الإشارة المزدوجة، ويشعها الهوائي في الفراغ. قبل أن ندخل في التفاصيل، خذ هذه القاعدة معك. في كل مرحلة يتغير شكل المعلومة، ولا تتغير المعلومة نفسها. سطوع نقطة في المشهد يصبح قيمة جهد، والجهد يصبح تغيرا في موجة، والموجة تنتشر في الفراغ. نبدأ الآن من أول المخطط، من الكاميرا التلفزيونية.
هذه صورة ثابتة أمام الكاميرا: مستطيل فاتح، ومستطيل قاتم، وخلفية بينهما. الكاميرا لا تستطيع أن ترسل هذا كله في لحظة واحدة. فهي تقرأ المشهد نقطة نقطة، على سطر أفقي، من طرف إلى طرف. هذا الخط الأخضر هو السطر الذي تقرأه، وهذه النقطة هي موضع القراءة. ولكل نقطة قيمة واحدة فقط: مقدار سطوعها. على المستطيل الفاتح السطوع عال، وعلى المستطيل القاتم السطوع منخفض، وفي الخلفية بينهما. نضع بجانب المشهد مخططا ثانيا: المحور الأفقي هو الزمن، والمحور الرأسي هو الجهد الذي يخرج من الكاميرا. تابع الآن موضع القراءة على السطر، وتابع معه النقطة الخضراء على المنحني. الاثنتان تتحركان بساعة واحدة: مكان على المشهد، وقيمة جهد في تلك اللحظة. وشكل المنحني هو نفسه شكل السطر: مستو عند السطوع الثابت، وينزل نزولا حادا عند حد المستطيل القاتم، ثم يعود. هذه هي إشارة الصورة، وهي سطوع مكتوب بالجهد وبالزمن. الإشارة التي تخرج من الكاميرا صحيحة في شكلها، لكنها ضعيفة: بضعة ميلي فولط فقط. لا تكفي لتشغيل المرحلة التي بعدها، ولو ذهبت إلى الهوائي كما هي لضاعت في الضجيج. هنا يأتي مكبر الصورة. يعطي في خرجه إشارة لها نفس الشكل تماما، وسعة أكبر بكثير. وهذا هو المنحني الأحمر. وكسب المكبر هو الخرج على الدخل. خمسة ميلي فولط تدخل، وفولط واحد يخرج، وهذا يعني أن الكسب مئتان. انتهى طريق الصورة عند إشارة قوية وصحيحة الشكل. نصف المخطط جاهز، وبقي نصفه الآخر: الصوت.
الصوت يمشي في طريق موازي. هنا منبع صوت، وهذه دوائر تمثل تضاغطات الهواء وتخلخلاته وهي تنتشر منه في كل اتجاه. وفي نهاية المسار غشاء رقيق. الموجة الصوتية تدفعه إلى الداخل عند التضاغط، ويرجع إلى الخارج عند التخلخل، فيتذبذب مع الصوت تماما. وهذا التذبذب الميكانيكي يولد على خرج الميكروفون جهدا كهربائيا صغيرا، يتغير مع الضغط لحظة بلحظة. نضع بجانبه محور الزمن ومحور الجهد. المنحني الأزرق هو إشارة الصوت كما تخرج من الميكروفون. تابع الغشاء والنقطة الخضراء معا. الغشاء يتقدم فيرتفع الجهد، ويتراجع فينخفض، ويمر بالصفر عندما يعود الغشاء إلى موضع سكونه. وهذه الإشارة أيضا ضعيفة: ميلي فولط أو أقل. فيأتي مكبر الصوت ويرفع سعتها، بنفس القاعدة السابقة تماما. والكسب هنا هو نفسه: الخرج على الدخل. عشرة ميلي فولط تدخل، وفولط واحد يخرج، وهذا يعني أن الكسب مئة. الآن عندنا إشارتان قويتان: إشارة صورة وإشارة صوت. وعندنا هوائي واحد فقط. فكيف نرسل الاثنتين معا في طريق واحد؟
لا نرسل إشارة الصورة كما هي، ولا إشارة الصوت كما هي. نستعين بموجة ثالثة ترددها عال جدا، اسمها الموجة الحاملة. والحاملة وحدها لا تحمل معلومة: سعتها ثابتة وترددها ثابت، كما ترى. المعلومة تكتب عليها بتغيير أحد هذين المقدارين. في الإرسال التلفزيوني تحمل الصورة في سعة الحاملة. عندما ترتفع إشارة الصورة تكبر السعة، وعندما تنخفض تصغر. وهذا هو المنحني الأحمر. والمنحنيان الرماديان هما مغلف الموجة، وشكل هذا المغلف هو نفسه شكل إشارة الصورة. الصورة صارت مكتوبة في السعة. ورياضيا: الحاملة سعة ثابتة مضروبة بجيب. أما بعد التضمين فالسعة نفسها صارت تتبع إشارة الصورة. أما الصوت فله حامل خاص به، ومعلومته تكتب في التردد لا في السعة. يرتفع تردد حامل الصوت وينخفض قليلا مع الإشارة، وهذا هو التضمين الترددي. والآن نرى الاثنين على محور التردد. حامل الصورة هنا، وحامل الصوت أعلى منه بخمسة فاصلة خمسة ميغاهرتز، والاثنان داخل قناة واحدة عرضها ثمانية ميغاهرتز. هذه هي الإشارة المزدوجة: إشارة واحدة تحمل معلومات الصورة والصوت معا. خرج المازج جاهز، لكنه ما زال ضعيفا.
بقيت مرحلتان. ومهمة مكبر الإرسال واحدة فقط: أن يرفع قدرة الإشارة المزدوجة دون أن يمس شكلها. هذا هو دخل المكبر: الشكل صحيح، والسعة صغيرة، والقدرة عشرون ميلي واط فقط، وهي لا تكفي لتقطع مسافة. وهذا خرجه: نفس الشكل تماما، وسعة أكبر بكثير، وقدرة تصل إلى عشرين كيلو واط. تابع الرقم وهو يرتفع. والقدرة تتناسب مع مربع الجهد. لذلك مضاعفة السعة تعني أربعة أضعاف القدرة، وهذا هو ثمن الوصول إلى مسافة أبعد. وآخر مرحلة هي الهوائي. المكبر يدفع فيه تيارا متناوبا عالي التردد، فتتشكل حوله حقول كهربائية ومغناطيسية متغيرة، تنفصل عنه وتنتشر بعيدا. وهذه الموجة الكهرطيسية تسير بسرعة الضوء، ثلاث مئة مليون متر في الثانية، ولا تحتاج إلى وسط مادي. وهذا هو جواب سؤال البداية: ما يعبر الفراغ ليس ضوء الاستوديو ولا هواءه، بل هذه الموجة. وطول الموجة هو سرعة الضوء مقسومة على التردد. فلو كان تردد الحامل مئتي ميغاهرتز، كان طول الموجة مترا ونصف المتر، وهذا هو ما يحدد طول الهوائي نفسه. وأي هوائي استقبال داخل مدى هذه الموجة يستطيع أن يلتقطها، ويستخرج منها إشارة الصورة وإشارة الصوت من جديد. لنجمع المخطط كله في خمس جمل، ونعد إلى الشكل الذي بدأنا منه. الكاميرا تحول الضوء إلى إشارة، ومكبر الصورة يرفع سعتها مع الحفاظ على شكلها. والميكروفون يحول الصوت إلى إشارة، ومكبر الصوت يرفع سعتها. والمازج يدمج الإشارتين في إشارة واحدة مزدوجة. ثم يرفع مكبر الإرسال القدرة، ويشع الهوائي الموجة في الفراغ. خمس مراحل، ومبدأ واحد: تغيير شكل المعلومة دون تغيير المعلومة. وهكذا يصل المشهد من الاستوديو إلى شاشتك: ضوء وصوت، ثم إشارتان كهربائيتان، ثم موجة واحدة تنتشر في الفراغ.
Loading discussion…